يُعدّ الخطاب الإشهاري شكلاً من أشكال التواصل ظهر بفعل عوامل اقتصادية وتجارية، تَدفع المنتجين إلى البحث عن أساليب وآليات تُمكّنهم من تصريف بضائعهم وخدماتهم. ويَعتمد هذا الخطاب على مكوّنات أساسية تَجمع بين الإيحاء بما تُمثّله من علامات وصور، وبين الإخبار عن المنتوج، بهدف إغراء المتلقي والتأثير فيه وتشجيعه على الاقتناء.
ومن هنا تَتنوّع آليات هذا الخطاب ومقاصده التي تَسعى إلى جذب المتلقي وإقناعه بجودة المنتوج وجماليته. ولأن نجاح المُشهِر في مهنته رهينٌ بحُسن اختياره للوسائل والآليات التعبيرية التي يَراها أكثر فعالية، فإن الصورة الإشهارية تَغدو فضاءً لتقاطع علاماتٍ متعددة: تشكيلية وأيقونية ولغوية، تَتضافر كلها لتمرير رسالةٍ وحيدة محدّدة.
- لاحظ مشيرات النص (العنوان، بدايته، نهايته) واربطها بموضوعه. (1 ن)
- حدّد القضية المطروحة في النص، واشرح فكرةً وردت فيه. (2 ن)
- حدّد الحقول الدلالية المهيمنة وصنّف ألفاظها، ثم حلّل المضامين وأبرز العلاقات بينها، واستخرج الأساليب المعتمدة في بناء النص. (4 ن)
- اكتب فقرة تركيبية تُناقش فيها قضية النص وتُبدي رأيك الشخصي فيها. (3 ن)
- علوم اللغة: ارصد الظاهرة اللغوية المقررة في النص واستخلص عناصرها، ثم وظّفها في جملة من إنشائك. (4 ن)
- التعبير والإنشاء: انطلاقاً من السند، أنجز موضوعاً إنشائياً تُوظّف فيه المهارة المطلوبة. (6 ن)
المُلاحظة — تَأطير النص (1 نقطة)
يُحيلنا العنوان «الخطاب الإشهاري» مباشرةً على مجال أنواع الخطاب، ويُؤطّر النص ضمن المجزوءة الأولى. وتُشير بداية النص (ظهوره بفعل عوامل اقتصادية) ونهايته (تضافر العلامات لتمرير الرسالة) إلى أن موضوع النص هو تعريف الخطاب الإشهاري وبيان مكوناته وآلياته. والكاتب يُعالج الموضوع معالجةً تفسيرية وصفية.
الفَهم — الإشكال والأَطروحة (2 نقاط)
المَوضوع: يَتأطر النص ضِمن مَوضوع الخطاب الإشهاري ومكوناته وآلياته الإقناعية.
الإشكال: كيف يَشتغل الخطاب الإشهاري؟ وما المكونات والآليات التي يُوظّفها لإغراء المتلقي وإقناعه بالاقتناء؟
التَحليل — الحُجج والحُقول والأَساليب (4 نقاط)
① الحُجَج وأَساليب الإقناع: اعتمد الكاتب أساليب حِجاجية إقناعية متعددة: التعريف (الخطاب الإشهاري شكل من أشكال التواصل)، والتعليل (ظهر بفعل عوامل اقتصادية... لأن نجاح المُشهِر رهين)، والتفسير (تتضافر العلامات لتمرير رسالة)، والتعداد (تشكيلية وأيقونية ولغوية).
② الحُقول المُعجمية: يُهيمن على النص حقلان دلاليان: حقل الإشهار والإغراء (الإشهار، الإغراء، التأثير، الاقتناء، الجذب، الإقناع)، وحقل التجارة والاقتصاد (المنتجون، البضائع، الخدمات، المنتوج، المهنة). والعلاقة بينهما علاقة تكامل: الإشهار في خدمة الاقتصاد والتجارة.
③ الأَساليب اللُغوية: وظّف الكاتب أساليب لغوية متنوعة: الجملة الخبرية المُقرِّرة المهيمنة (يُعدّ، يَعتمد، تَتنوع)، وأسلوب التعليل (بفعل، بهدف، لأن)، والتوكيد (يُعدّ، إن)، مما يَخدم الطابع التفسيري الإقناعي للنص.
التَركيب — خُلاصة ورَأي (3 نقاط)
خَلص الكاتب إلى أن الخطاب الإشهاري خطابٌ مُركَّب يَجمع بين الإيحاء والإخبار، وتَتضافر فيه علاماتٌ متعددة لإقناع المتلقي وإغرائه بالاقتناء؛ فهو ظاهرةٌ تواصلية واقتصادية في آنٍ واحد.
علوم اللغة — المصدر (4 نقاط)
① الرَصد (2 نقطة): من المصادر الواردة في النص: «التواصل» (مصدر تفاعَل، صريح)، و«الإيحاء» (مصدر أوحى، صريح)، و«الإخبار» (مصدر أخبر)، و«الاقتناء» (مصدر اقتنى)، و«التأثير» (مصدر أثّر). وكلها مصادر صريحة قياسية لأفعالٍ غير ثلاثية، تَدلّ على الحدث مجرّداً من الزمن.
② التَوظيف (2 نقطة): نُوظّف المصدر في جملة من إنشائنا: «إن الإقناعَ بالحجة خيرٌ من الإغراءِ بالصورة، فـالتأثيرُ الصادق يَدوم.» — وقد جمعنا فيها ثلاثة مصادر صريحة (الإقناع، الإغراء، التأثير) في خدمة المعنى.
التَعبير والإنشاء — تحليل صورة (6 نقاط)
يُقَوَّم هذا المكون على: توظيف المهارة (4 نقاط) + سلامة اللغة (2 نقطة). وفي ما يأتي نموذجٌ مُقترَح للإنجاز:
① التقديم: هذه صورةٌ إشهارية مصدرها مجلةٌ إعلانية، تُروّج لعطرٍ فاخر، وموضوعها ربطُ المنتوج بالأناقة والتميّز.
② الوصف: تَتصدّر الصورةَ قارورةُ العطر في المنتصف، تُحيط بها امرأةٌ أنيقة بفستانٍ ذهبي، على خلفيةٍ داكنة لامعة. تَغلب الألوان الذهبية والسوداء، والإضاءة مركّزة على القارورة.
③ التحليل: يُوحي اللون الذهبي بالفخامة والثراء، والسواد بالرُّقي والغموض. ومركزيةُ القارورة تَجعلها بطلَ الصورة، بينما تَربط المرأةُ الأنيقة العطرَ بالجاذبية. أما الشعار اللغوي فيُثبّت المعنى: «عطرُك توقيعُك».
④ الاستنتاج: تَهدف الصورة إلى إغراء المتلقي عبر ربط المنتوج بقيمٍ معنوية (الأناقة، التميّز) لا بخصائصه الفعلية. وأرى أنها استعملت آليةً إقناعية ذكية، لكنها تَستحق قراءةً نقدية، فالعطر لا يَصنع شخصية صاحبه.