لا أحد يُنكر ما حقّقته التكنولوجيا للإنسان من إنجازات: قَضت على أمراضٍ فتّاكة، وقرّبت المسافات، ويَسّرت التعلّم والتواصل، ورَفعت مستوى العيش. لقد منحَتنا التكنولوجيا أجنحةً نَطير بها فوق المسافات والأزمنة.
غير أنها كادت تَنزع منا، في المقابل، دفءَ اللقاء الإنساني. صِرنا نُحادث من في أقصى الأرض، ونَنسى من يَجلس بجوارنا؛ ونَملك ألفَ صديقٍ على الشاشة، ولا نَجد واحداً نَبثّه همّنا. فهل نَملك الآلة أم تَملكنا؟ إن التكنولوجيا في جوهرها أداةٌ محايدة، خيرُها وشرُّها رهنٌ بكيفية استعمالنا لها؛ والمطلوب وعيٌ يَستثمر منافعها ويَتّقي مضارّها، وأخلاقٌ تُؤطّر استعمالها.
- لاحظ مشيرات النص (العنوان، بدايته، نهايته) واربطها بموضوعه. (1 ن)
- حدّد القضية المطروحة في النص، واشرح فكرةً وردت فيه. (2 ن)
- حدّد الحقول الدلالية المهيمنة وصنّف ألفاظها، ثم حلّل المضامين وأبرز العلاقات بينها، واستخرج الأساليب المعتمدة في بناء النص. (4 ن)
- اكتب فقرة تركيبية تُناقش فيها قضية النص وتُبدي رأيك الشخصي فيها. (3 ن)
- علوم اللغة: ارصد الظاهرة اللغوية المقررة في النص واستخلص عناصرها، ثم وظّفها في جملة من إنشائك. (4 ن)
- التعبير والإنشاء: انطلاقاً من السند، أنجز موضوعاً إنشائياً تُوظّف فيه المهارة المطلوبة. (6 ن)
المُلاحظة — تَأطير النص (1 نقطة)
يُؤطّر العنوان «الإنسان والتكنولوجيا» النصَّ ضمن مجزوءة قضايا معاصرة. وتُشير بدايةُ النص (إنجازات التكنولوجيا) ونهايته (الوعي والأخلاق) إلى أن موضوعه علاقة الإنسان الملتبسة بالتكنولوجيا بين المنفعة والخطر. والمعالجة جدليةٌ نقدية.
الفَهم — الإشكال والأَطروحة (2 نقاط)
المَوضوع: يَتأطر النص ضِمن مَوضوع علاقة الإنسان بالتكنولوجيا بين المنفعة والخطر.
الإشكال: هل التكنولوجيا خيرٌ مطلق أم سلاحٌ ذو حدّين؟ وهل نَملك الآلة أم تَملكنا؟
التَحليل — الحُجج والحُقول والأَساليب (4 نقاط)
① الحُجَج وأَساليب الإقناع: اعتمد الكاتب أساليب حِجاجية: التسليم (لا أحد يُنكر)، والتعداد (قضت، قرّبت، يسّرت، رفعت)، والاستدراك (غير أنها كادت تنزع)، والاستفهام الحجاجي (هل نملك الآلة أم تملكنا؟).
② الحُقول المُعجمية: يُهيمن حقلان متقابلان: حقل المنفعة والتقدم (إنجازات، قرّبت، يسّرت، أجنحة، نطير)، وحقل الخسارة والقلق (تنزع، ننسى، نملك/لا نجد). والعلاقة بينهما علاقة تقابل تُجسّد ازدواجية التكنولوجيا.
③ الأَساليب اللُغوية: وظّف الكاتب الاستعارة («أجنحة نطير»، «تنزع دفء اللقاء»)، والمقابلة (نُحادث البعيد/ننسى القريب)، والاستفهام الإنكاري، مما يُبرز الطابع الجدلي ويَستنهض وعي القارئ.
التَركيب — خُلاصة ورَأي (3 نقاط)
خَلص الكاتب إلى أن التكنولوجيا أداةٌ محايدة، تَحمل منافعَ ومخاطر، وأن العبرة بكيفية الاستعمال؛ فالمطلوب وعيٌ يَستثمر المنافع ويَتّقي المضار، وأخلاقٌ تُؤطّر الاستعمال.
علوم اللغة — النهي (4 نقاط)
① الرَصد (2 نقطة): نَرصد أسلوب النهي بصوغه من روح النص: «لا تَجعلْ الآلةَ تَسرق دفءَ لقاءاتك»، «لا تَنسَ من يَجلس بجوارك». «لا تجعل» و«لا تنسَ» = لا الناهية الجازمة + مضارع مجزوم، والغرض البلاغي النصح والإرشاد (لأن المتكلم يُوجّه لا يُلزم قهراً)، والقرينةُ سياقُ الحكمة.
② التَوظيف (2 نقطة): نُوظّف النهي في جملة من إنشائنا: «لا تُسرفْ في استعمال الهاتف، ولا تَدعْ الشاشةَ تَحجبك عن أهلك.» — وقد استعملنا أسلوبَي نهي بغرض النصح.
التَعبير والإنشاء — تحليل صورة (6 نقاط)
يُقَوَّم هذا المكون على: توظيف المهارة (4 نقاط) + سلامة اللغة (2 نقطة). وفي ما يأتي نموذجٌ مُقترَح للإنجاز:
① التقديم: صورةٌ كاريكاتورية تُعالج موضوع أثر التكنولوجيا في العلاقات الأسرية.
② الوصف: تُظهر الصورة أسرةً (أبوان وطفلان) تَجلس حول مائدةٍ واحدة، لكن كلَّ فردٍ يُطأطئ رأسه نحو هاتفه، والمائدةُ بينهم مهملة، ووجوهُهم خاليةٌ من التواصل.
③ التحليل: يُوحي تَجاورُ الأجساد مع انفصال الانتباه بـمفارقةٍ مؤلمة: القُربُ المكاني مع البُعد الإنساني. وغيابُ النظرات المتبادلة يَرمز إلى موت الحوار الأسري. أما الرسالة الضمنية فهي إدانةُ سطوة الشاشة.
④ الاستنتاج: تَهدف الصورة إلى التنبيه إلى خطر التكنولوجيا حين تَتحوّل من وسيلة تقريبٍ إلى أداة تباعد. وأرى أنها نَجحت في إيصال رسالتها عبر المفارقة البصرية، وهي دعوةٌ صادقة لاستعادة دفء اللقاء الإنساني.