طالما اختُزلت التنمية في مؤشراتٍ اقتصادية صرفة، كنسبة النمو والناتج الداخلي الخام، وكأن الأرقام وحدها كفيلةٌ بقياس تقدّم الأمم. غير أن التجربة أثبتت أن اقتصاداً قد يَنمو بينما يَزداد فقراء البلد فقراً، وهو ما دفع المفكرين إلى إعادة تعريف التنمية تعريفاً إنسانياً.
إن التنمية الحقيقية ليست في الأرقام التي تُعلَن، بل في وجوه الناس: في طفلٍ يَجد مدرسةً، ومريضٍ يَجد دواءً، وعاطلٍ يَجد عملاً. فالاقتصاد الذي يَنمو دون أن يَرتقي بالإنسان نموٌّ أعرج. ومن هنا، فإن غاية التنمية ووسيلتها هي الإنسان نفسه: تعليمه، وصحته، وكرامته، وحريته. تلك هي التنمية المستدامة التي تَحفظ حقّ الأجيال القادمة.
- لاحظ مشيرات النص (العنوان، بدايته، نهايته) واربطها بموضوعه. (1 ن)
- حدّد القضية المطروحة في النص، واشرح فكرةً وردت فيه. (2 ن)
- حدّد الحقول الدلالية المهيمنة وصنّف ألفاظها، ثم حلّل المضامين وأبرز العلاقات بينها، واستخرج الأساليب المعتمدة في بناء النص. (4 ن)
- اكتب فقرة تركيبية تُناقش فيها قضية النص وتُبدي رأيك الشخصي فيها. (3 ن)
- علوم اللغة: ارصد الظاهرة اللغوية المقررة في النص واستخلص عناصرها، ثم وظّفها في جملة من إنشائك. (4 ن)
- التعبير والإنشاء: انطلاقاً من السند، أنجز موضوعاً إنشائياً تُوظّف فيه المهارة المطلوبة. (6 ن)
المُلاحظة — تَأطير النص (1 نقطة)
يُؤطّر العنوان «الإنسان والتنمية» النصَّ ضمن مجزوءة قضايا معاصرة. وتُشير بدايةُ النص (اختزال التنمية في الأرقام) ونهايته (الإنسان غاية التنمية) إلى أن موضوعه هو إعادة تعريف التنمية تعريفاً إنسانياً. والمعالجة حِجاجيةٌ نقدية.
الفَهم — الإشكال والأَطروحة (2 نقاط)
المَوضوع: يَتأطر النص ضِمن مَوضوع مفهوم التنمية بين القياس الاقتصادي والبُعد الإنساني.
الإشكال: هل التنمية مجرّدُ نموٍّ اقتصادي تَقيسه الأرقام؟ أم هي ارتقاءٌ بالإنسان في صحته وتعليمه وكرامته؟
التَحليل — الحُجج والحُقول والأَساليب (4 نقاط)
① الحُجَج وأَساليب الإقناع: اعتمد الكاتب أساليب حِجاجية: النفي والإثبات (ليست في الأرقام بل في وجوه الناس)، والتعليل (فالاقتصاد الذي ينمو دون أن يرتقي)، والتعداد (طفل، مريض، عاطل)، والاستنتاج (ومن هنا).
② الحُقول المُعجمية: يُهيمن حقلان متقابلان: حقل التنمية الإنسانية (الإنسان، التعليم، الصحة، الكرامة، الحرية، يرتقي)، وحقل القياس الاقتصادي المجرد (الأرقام، النمو، الناتج، المؤشرات). والعلاقة بينهما علاقة تجاوز: تجاوز الكمّي نحو الإنساني.
③ الأَساليب اللُغوية: وظّف الكاتب أسلوب القصر («ليست... بل»)، والاستعارة («وجوه الناس»، «نمو أعرج»)، والتعداد التصاعدي (طفل/مريض/عاطل)، مما يُقوّي البُعد الإنساني والعاطفي للحجاج.
التَركيب — خُلاصة ورَأي (3 نقاط)
خَلص الكاتب إلى أن التنمية الحقّة إنسانيةٌ مستدامة، غايتُها ووسيلتُها الإنسانُ نفسه: تعليمه وصحته وكرامته؛ فالنمو الاقتصادي الذي لا يَرتقي بالإنسان نموٌّ ناقص.
علوم اللغة — التمييز (4 نقاط)
① الرَصد (2 نقطة): نَرصد التمييز في النص بصوغه: «ازداد الفقراءُ فقراً» (إن صُغناها من قوله «يزداد فقراء البلد فقراً»). «فقراً» تمييز نسبة منصوب بالفتحة، أزال إبهام نسبة الازدياد (محوّل عن فاعل: ازداد فقرُ الفقراء). كما يُمكن رصدُ تمييزٍ في «ازداد البلدُ تقدّماً».
② التَوظيف (2 نقطة): نُوظّف التمييز في جملة من إنشائنا: «ازداد الوطنُ رُقيّاً حين استثمر في الإنسان، وامتلأت المدارسُ تلاميذَ.» — «رقيّاً» تمييز نسبة منصوب، و«تلاميذَ» تمييز ذات منصوب.
التَعبير والإنشاء — المقارنة والاستنتاج (6 نقاط)
يُقَوَّم هذا المكون على: توظيف المهارة (4 نقاط) + سلامة اللغة (2 نقطة). وفي ما يأتي نموذجٌ مُقترَح للإنجاز:
① التقديم: سنُقارن بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية وفق معايير: المؤشرات، الغاية، والأثر في الإنسان.
② أوجه التشابه: يَشترك المفهومان في أن كليهما يَسعى إلى تحسين أوضاع المجتمع، ويَهتمّ بالاقتصاد بوصفه أداة.
③ أوجه الاختلاف: غير أنهما يَختلفان جوهرياً؛ فبينما يُقاس النمو الاقتصادي بالأرقام (الناتج الداخلي، نسبة النمو) دون النظر إلى توزيعها، تُقاس التنمية البشرية بأثرها في حياة الإنسان (الصحة، التعليم، الكرامة، مستوى العيش).
④ الاستنتاج: ومن هذه المقارنة نَستنتج أن النمو الاقتصادي شرطٌ ضروري لكنه غير كافٍ؛ فالعبرة ليست بأن يَنمو الاقتصاد، بل بأن يَرتقي الإنسان. وذلك لأن التنمية الحقّة تَجعل الإنسانَ غايتَها لا مجرد رقمٍ في إحصاء.