تَزداد ظاهرة الهجرة تعقيداً في عالمنا المعاصر، فلم تَعُد مجرد انتقالٍ بحثاً عن عمل، بل صارت مأساةً إنسانية حين تَتحوّل إلى هجرةٍ سرية يَركب فيها الشباب قواربَ الموت. يَركب الحلمَ قاربٌ هشّ، يَحمل وجوهاً شاحبةً تَنظر إلى الأفق البعيد.
خلفهم وطنٌ لم يَتّسع لأحلامهم، وأمامهم بحرٌ قد يَبتلعهم أو يَلفظهم على شاطئٍ غريب. إنها مأساةٌ تَتكرر، لا لأن الناس يُحبّون الرحيل، بل لأن البقاء صار مستحيلاً. ولذلك، فإن معالجة الهجرة لا تَكون ببناء الجدران ولا بتشديد الحراسة، بل بمعالجة أسبابها في بلدان المنشأ: التنمية، والعدالة، وفرص العيش الكريم، حتى يُصبح البقاءُ خياراً لا الفرارُ اضطراراً.
- لاحظ مشيرات النص (العنوان، بدايته، نهايته) واربطها بموضوعه. (1 ن)
- حدّد القضية المطروحة في النص، واشرح فكرةً وردت فيه. (2 ن)
- حدّد الحقول الدلالية المهيمنة وصنّف ألفاظها، ثم حلّل المضامين وأبرز العلاقات بينها، واستخرج الأساليب المعتمدة في بناء النص. (4 ن)
- اكتب فقرة تركيبية تُناقش فيها قضية النص وتُبدي رأيك الشخصي فيها. (3 ن)
- علوم اللغة: ارصد الظاهرة اللغوية المقررة في النص واستخلص عناصرها، ثم وظّفها في جملة من إنشائك. (4 ن)
- التعبير والإنشاء: انطلاقاً من السند، أنجز موضوعاً إنشائياً تُوظّف فيه المهارة المطلوبة. (6 ن)
المُلاحظة — تَأطير النص (1 نقطة)
يُؤطّر العنوان «الإنسان ومشاكل الهجرة» النصَّ ضمن مجزوءة قضايا معاصرة. وتُشير بدايةُ النص (تعقّد ظاهرة الهجرة) ونهايته (معالجة الأسباب) إلى أن موضوعه مأساة الهجرة السرية وسبل معالجتها. والمعالجة وصفيةٌ تحليلية متعاطفة.
الفَهم — الإشكال والأَطروحة (2 نقاط)
المَوضوع: يَتأطر النص ضِمن مَوضوع مأساة الهجرة السرية وأسبابها وسبل معالجتها.
الإشكال: لماذا يُخاطر الشباب بأرواحهم في الهجرة السرية؟ وكيف تُعالَج هذه الظاهرة معالجةً جذرية؟
التَحليل — الحُجج والحُقول والأَساليب (4 نقاط)
① الحُجَج وأَساليب الإقناع: اعتمد الكاتب أساليب حِجاجية: التدرّج (لم تعد... بل صارت)، والتصوير (يركب الحلم قارب هشّ)، والنفي والإثبات (لا لأن الناس يحبون الرحيل بل لأن البقاء مستحيل)، والاستنتاج (ولذلك فإن المعالجة).
② الحُقول المُعجمية: يُهيمن حقلان: حقل الحلم والأمل (الحلم، الأفق البعيد، البقاء، خيار)، وحقل المأساة والموت (قوارب الموت، هشّ، يبتلعهم، شاحبة، مستحيل). والعلاقة بينهما علاقة تقابل مأساوي يُجسّد محنة المهاجر.
③ الأَساليب اللُغوية: وظّف الكاتب الاستعارة («يركب الحلم قارب»، «وطن لم يتسع لأحلامهم»، «البحر يبتلعهم»)، والمقابلة (خلفهم/أمامهم، البقاء/الفرار)، مما يُضفي على النص بُعداً عاطفياً مؤثراً يَخدم الإقناع.
التَركيب — خُلاصة ورَأي (3 نقاط)
خَلص الكاتب إلى أن الهجرة السرية مأساةٌ سببُها غيابُ البدائل في الوطن، وأن معالجتها الحقّة تَكون بمعالجة أسبابها (التنمية والعدالة) لا بقمع نتائجها (الجدران والحراسة).
علوم اللغة — العدد (4 نقاط)
① الرَصد (2 نقطة): نَرصد ظاهرة العدد بصوغها من النص: «يَركب القاربَ خمسةَ عشرَ مهاجراً»، «غرق ثلاثةُ شبّان». في «خمسة عشر مهاجراً»: عددٌ مركّب مبنيٌّ على فتح الجزأين، وتمييزه «مهاجراً» مفردٌ منصوب. وفي «ثلاثة شبّان»: العدد يُخالف المعدود، وتمييزه «شبّان» جمعٌ مجرور.
② التَوظيف (2 نقطة): نُوظّف العدد في جملة من إنشائنا: «أبحرَ عشرونَ شابّاً في قاربٍ واحد، فلم يَنجُ منهم إلا أربعةُ أشخاص.» — «عشرون شابّاً» (تمييز مفرد منصوب)، و«أربعة أشخاص» (مخالفة + تمييز جمع مجرور).
التَعبير والإنشاء — توسيع فكرة (6 نقاط)
يُقَوَّم هذا المكون على: توظيف المهارة (4 نقاط) + سلامة اللغة (2 نقطة). وفي ما يأتي نموذجٌ مُقترَح للإنجاز:
① الطرح والشرح: تَعني هذه الفكرة أن بناء الجدران وتشديد الحراسة لا يُوقف الهجرة، لأنها معالجةٌ للأعراض لا للمرض؛ والحلّ الحقيقي في تجفيف منابعها.
② التعليل: وهذا صحيحٌ لأن من يَفرّ من الجوع والظلم لن تَردعه الجدران، بل سيُجازف بحياته مهما اشتدّت الحراسة.
③ التمثيل والاستشهاد: وخيرُ دليلٍ أن تشديد الحدود لم يُقلّل الهجرة بل زاد من مخاطرها وأرباح المهرّبين، بينما الدولُ التي وفّرت فرصَ العيش حدّت من نزيف أبنائها.
④ النتائج: فمن عالج الأسبابَ جفّف منابع الهجرة، ومن اكتفى بالقمع زاد المأساةَ تعقيداً.
⑤ الخاتمة: وبهذا يَتبيّن أن السبيل الأنجع هو التنمية والعدالة، حتى يُصبح الوطنُ حاضناً لأحلام أبنائه، فلا يَضطرون للفرار.